محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

83

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ثانيهما : حبيب ، هو الاسم الحقيقي للشاعر العباسي المشهور بأبي تمّام ، واسمه الكامل حبيب بن أوس . وهذا المعنى البعيد مورّى عنه ، وقد أراده الشاعر . لهذا كانت التورية مرشّحة لأنه ذكر فيها ما يلائم المورى به قبل لفظ التورية ( بغيض ) . وقال طبيب العيون ، ابن دانيال ( السريع ) : يا سائلي عن حرفتي في الورى * واضيعتي فيهم وإفلاسي ما حال من درهم إنفاقه * يأخذه من أعين الناس ؟ تكمن التورية في عبارة ابن دانيال ( يأخذه من أعين الناس ) إذ للجملة معنيان : 1 - المعنى الأول المورّى به وهو المعنى القريب غير المقصود ، أخذ الدرهم أجر علاج عيون الناس لأن القائل طبيب يداوي الأعين ، لهذا تبادر إلى الذهن هذا المعنى بسبب ما سبق من كلام على حرفة الشاعر . 2 - المعنى الثاني المورّى عنه وهو المعنى البعيد الذي قصده الشاعر ، أخذ الدرهم من الناس مكرهين مرغمين لأنّ أعينهم تسافر خلف ما يدفعونه من دراهم لشفائها . فالتورية مرشّحة إذا لذكر ما يلائم المعنى المورّى به . 2 - قس على ما جاء في التمرين السابق واشرح التورية في الأبيات الآتية : قال نصير الدين الحمّامي ( الكامل ) : أبيات شعرك كالقصو * ر ولا قصور بها يعوق ومن العجائب لفظها * حرّ ومعناها رقيق